السيد نعمة الله الجزائري

356

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

« سبحانك اللّهمّ وتعاليت » أي جللت عن إفك المفترين ، وقيل جل عن كل وصف وثناء ، وذلك كما قيل إن الصفات التي بنيتها له سبحانه إنما هي على حسب أوهامنا وقدر أفهامنا ، فإنا نعتقد اتصافه سبحانه بأشرف طرفي النقيض بالنظر إلى عقولنا القاصرة وهو تعالى أجل وأرفع من جميع ما نصفه به ، وفي كلام الإمام أبي جعفر عليه السّلام إشارة إلى هذا المعنى حيث قال كلما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه مخلوق مصنوع منكم مردود إليكم ، ولعل النمل الصغار يتوهم أن للّه تعالى زبانتين فإن ذلك كمالها ، ويتوهم أن عدمهما نقصان لمن لا يتصف بهما ، وهكذا حال العقلاء فيما يصفون اللّه تعالى به انتهى كلامه صلوات اللّه عليه ، والزبانتان القرنان . « والعزّ إزارك » العز مأخوذ من العزيز وهو من الأسماء الحسنى ، والعزيز حقيقة كما حققه الإمام الغزالي من يجمع معاني ثلاثة : عدم النظير في الأعيان والإمكان ، واشتداد الحاجة إليه ، وصعوبة الوصول إليه . ولا يجمعها إلا هو عز شأنه ، فيكون العز مخصوصا به وقد ضرب الإزار والرداء مثلا في انفراده تعالى شأنه بصفة العز والعظمة ، أي ليست كسائر الصفات التي يتصف بها الخلق مجازا كالرحمة والكرم وغيرهما ، وشبههما بالإزار والرداء لأن المتصف بهما يشملانه كما يشمل الرداء الإنسان ، ولأنه لا يشاركه في إزاره وردائه أحد فكذلك اللّه لا ينبغي أن يشركه فيهما أحد . « والعظمة رداؤك » وذلك أن العظمة من العظيم والعظيم هو الذي لا تتسلق العقول إلى إدراك كنهه والإحاطة بحقيقة ذاته ، وهذا مختص به تعالى شأنه ، وأما تخصيص العز بالأزار والعظمة بالرداء فلعل الوجه فيه أن العظمة في الملوك مثلا أوضح وأشهر وأعلى من العز ، لأن العظمة فيهم مشاهدة بالأبصار والعز مدرك بالبصائر ، فناسب العظمة التشبيه بالرداء الذي هو فوق الإزار . « والكبرياء سلطانك » الكبرياء من التكبر ومعناه فيه سبحانه المتعالي عن صفات الخلق أو المتكبر على